أبي الفرج الأصفهاني

227

الأغاني

وقال أيضا يمدحها ويعرّض بالنّوار : لعمري لأعرابيّة في مظلَّة [ 1 ] تظلّ بأعلى [ 2 ] بيتها الرّيح تخفق كأمّ غزال أو كدرّة غائص إذا ما أنت مثل الغمامة تشرق أحبّ إلينا من ضناك [ 3 ] ضفنّة إذا وضعت عنها المراوح تعرق فقال بعض [ 4 ] باهلة يجيبه : أعوذ باللَّه من غول مغوّلة كأنّ حافرها في الحدّ ظنبوب [ 5 ] تستروح الشاة من ميل إذا ذبحت حبّ اللَّحام كما يستروح الذّيب هاجاه جرير بإغراء النوار : وأغضب الفرزدق النّوار بمدحه إيّاها ، فقالت : واللَّه لأخزينّك يا فاسق ! وبعثت إلى جرير فجاءها ؛ فقالت : ألا ترى ما قال لي الفاسق ! وشكت إليه . فقال : / فلا أنا معطي الحكم عن شفّ [ 6 ] منصب ولا عن بنات الحنظليّين راغب وهنّ كماء المزن يشفى به الصّدى وكانت ملاحا غيرهنّ المشارب لقد كنت أهلا أن تسوق دياتكم [ 7 ] إلى آل زيق أن يعيبك عائب وما عدلت ذات الصّليب [ 8 ] ظعينة عتيبة والرّدفان منها وحاجب ألا ربّما لم نعط زيقا بحكمه وأدّى إلينا الحكم والغلّ [ 9 ] لازب

--> [ 1 ] المظلة ( بفتح الميم وكسرها ) : الخباء الكبير . [ 2 ] في ح و « النقائض » « بروقي بيتها » . والروق من البيت : رواقه أي شقته التي دون الشقة العليا . [ 3 ] الضناك ( بكسر الضاد ) : الضخمة من النساء . والضفنة ( بكسر الضاد وفتح الفاء وكسرها وتشديد النون ) : الحمقاء مع عظم خلق . [ 4 ] هو عبد اللَّه بن الحجاج بن عبد اللَّه المعروف بالأصم الباهلي . [ 5 ] في ح و « النقائض » : « في حد ظنبوب » . والظنبوب : حرف الساق اليابس من قدم . وبعده في « النقائض » : وركبناها سلاح ما يقوم لها إلا الشياطين في تلك الأعاريب [ 6 ] الشف ( هاهنا ) النقصان ، وقد يكون الشف الفضل أيضا . ( « النقائض » ص 807 ) . [ 7 ] أي لقد كنت أهلا أن يعيبك عائب لأجل سوقك الديات إلى آل زيق . والمراد بالديات المائة من الإبل التي ساقها الفرزدق مهرا إلى آل زيق . [ 8 ] ذات الصليب : يريد بها حدراء ، وذلك أن أجدادها كانوا نصارى فعيره ذلك . وظعينة : امرأة . والأصل في الظعينة المرأة تكون على البعير ، ثم استعمل العرب الظعينة حتى صيروا المرأة ظعينة بغير بعير . وعتيبة : يريد عتيبة بن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن كناس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وقد رأس وكان فارس مضر في زمانه . وحاجب : هو حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللَّه بن دارم . والردفان هما : عتاب بن هرميّ بن رياح بن يربوع ، وعوف بن عتاب بن هرميّ ، والردف : الذي يردف الملك يعادله في ركوبه ويجلس في مجلسه إذا قام من مجلسه . ( عن « النقائض » ص 808 إلى 809 ببعض تصرف ) . [ 9 ] كذا في « النقائض » وفي الأصول : « والنعل » وهو تحريف . ولازب : لازم .